ميرزا حسين النوري الطبرسي

28

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

قلت له : هل عرفت بذلك أحدا ؟ قال : نعم ، عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية ، وتوهموا أني قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم ، واشتغالي بالغشية التي وجدتها ، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السّلام فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا ، وعرضت عليه شيئا فقال : أنا مستغن عن الناس وبخير كثير . فقمت أنا وهو فلما قام عني نفذت له غطاء وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة ، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن « 1 » في خلوة ، فنزلت لأنام فسألت اللّه زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا . فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السّلام قد جاءني بهدية عظيمة ، وهي عندي وكأنني ما أعرف قدرها ، فاستيقظت وحمدت اللّه ، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل ، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادي الآخرة فأصعد فتح « 2 » الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعل الماء نجس فأراد اللّه أن يصونني عنه فإن للّه عز وجلّ عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها . فناديت إلى فتح ، وقلت : من أين ملأت الإبريق ؟ فقال : من المصبة « 3 » فقلت : هذا لعله نجس فاقلبه وطهره « 4 » « 5 » واملأه من

--> ( 1 ) الروشن : أصلها فارسية ، قال الفيروزآبادي : ( الروشن : الكوة ) لكن المراد بقرينة ما بعده : الغرفة المشرفة . ( 2 ) فتح : اسم غلامه . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) في الأصل المطبوع : المسببة ، بالسين وهو تصحيف . ( 4 ) في نسخة الفاضل الهندي : ( فاشطفه ) وهو الأصح لغة ، وبقرينة ما يأتي ، ( منه رحمه اللّه ) . أقول : الشطف : الغسل ، وهي لغة سواد أهل العراق ، ليست بأصيلة . ( 5 ) في النسخة ( واطهره ) .